السيد محمد محسن الطهراني
142
أسرار الملكوت
حضور القلب وإخلاص النيّة في الحج موجبة لنزول الأنوار الإلهيّة على قلب الحاج من الواضح كم هي الآثار والبركات التي يمكن أن تتركها مثل فريضة الحجّ مع ملاحظة وجود كلّ هذه المؤكّدات على تزكية النفس وتجلّي الأنوار الإلهيّة على قلب الزائر في أماكن مختلفة ومواقف متفاوتة ، وكلّما عمل الحاجّ على إحضار قلبه وإخلاص نيّته وإكثار توجّهه ، كلّما حصل أكثر على تنزّل مراتب الروح والأنوار وظهور أسماء الله وصفاته العليا في قلبه وسرّه ، وسيوجب ذلك سكون الخاطر وانشراح الصدر ومحو التعلّقات والارتكاز على محوريّة التوحيد والإقبال على لقاء الله تعالى بشكل أكثر . وهذه المسألة مشهودة جداً في نصوص الأحاديث والأخبار وصريح الروايات المأثورة عن أئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين . وهذا الأمر مثل الصلاة تماماً ، فبمقدار ما يحصل المصلّي على حضور القلب والتوجّه إلى التوحيد وحقيقة العبوديّة ، بمقدار ما يكون ميزان مقبوليّة الصلاة ومقربيّتها إلى ساحة القدس الإلهيّة أفضل ، وسوف يكون تحقّق المسكنة والذلّة والعبوديّة للحضرة الأحديّة في نفس المصلي أكبر . وفي المقابل بمقدار ما يتوجّه الإنسان إلى ظواهر الصلاة ومراعاة قواعد العربيّة والتجويد وملاحظة جودة الكلمات والاهتمام بالبديع والسجع في الأدعية ، بمقدار ما يكون حظّه ونصيبه من حقيقة الصلاة ومقرّبيّتها أقلّ . فهل كانت صلاة الإمام علي عليه السلام كذلك ؟ وهل كان توجّه الإمام منصبّاً على النطق بالصاد والعين والضاد فقط ؟ إذا كان كذلك ، فمن أين كانت تحصل له هذه الحالات العجيبة وتغلب عليه الجذبات والبوارق الإلهيّة أثناء الصلاة ، هذه الحالات التي كان يحصل من خلالها على المحو والتزلزل وعروض الإغماء وانعدام الوعي والسقوط على الأرض ؟ وكذا الحال بالنسبة لسائر الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم . بل كيف يمكن للإنسان أن يصرف توجّهه إلى نطق الكلمات والعبارات ، وفي نفس الوقت يحصل على تركيز تامّ في معاني الكلمات والأدعية والأذكار ؟ ! إنّ هذا من المحالات .